وليد شايب.

الامتداد الطبيعي: سنارايز في العراق مع كودياتر

الشبكة تدخل كل سوق عبر شركة تنتمي إليه. العراق هو البلد الرابع، وكودياتر هي مدخلنا إلى هذا السوق.

شعار كودياتر، الشركة العراقية التي انضمت إلى شبكة سنارايز

تعود علاقتي بفريق «كودياتر» إلى عام 2012 حين انضممت إليهم لفترة، وكان رئيسها التنفيذي عبدالله الإمام معلمي لسنوات. واليوم، تتجدد هذه العلاقة بفصل جديد؛ فبعد أشهر من التحضير ومرحلة تجريبية مشتركة، تم الإعلان هذا الأسبوع عن انضمام «كودياتر» إلى شبكة «سنارايز» كشركة مستقلة تمثّل الشبكة في العراق.

يسلّط هذا المقال الضوء على أسباب هذه الخطوة: ما الخبرات التي بنيناها خلال ست سنوات، ولماذا كان العراق الامتداد الطبيعي، ولماذا ندخله مع شريك محلي بدل أن نفتح فرعاً.

الخبرة التي تراكمت

سنارايز شريك لأودو منذ عام 2020. بدأنا في إسطنبول، وننطلق اليوم من مقرّنا في مسقط إلى دول الخليج والمنطقة، ونعمل من دمشق أيضاً. اخترنا منذ اليوم الأول نظاماً واحداً وأتقنّاه، وكتبتُ عن هذا القرار من قبل. ما لم أكتب عنه هو ما فعلته ست سنوات من العمل على نظام واحد بفريق واحد.

عملنا مع شركات التوزيع وقطاع FMCG، حيث تنتهي صلاحية البضاعة ويتحرك المخزون بين عشرات المستودعات وعدة شركات في المجموعة الواحدة، ومع التجزئة وسلاسل المتاجر والمطاعم، حيث تعمل نقاط البيع دون اتصال بالإنترنت وتُحدَّث بيانات المخزون والمحاسبة لحظياً. وعملنا مع المصانع، حيث يبدأ التخطيط من قائمة المواد ويمرّ بأوامر التصنيع ومراقبة الجودة وينتهي في دفتر الأستاذ، ومع القطاع العقاري من الوساطة والمزادات إلى التقييم والتأجير، ومع المنظمات الإنسانية بمحاسبة الصناديق والمنح، ومع الجامعات والقطاع العام حيث يمرّ النظام بتكاملات مباشرة مع الأنظمة الحكومية للضرائب والامتثال.

في كل قطاع من هذه القطاعات نفّذنا مئات التطبيقات والأنظمة الفرعية في أودو، القياسية منها وما بنيناه بأنفسنا: المحاسبة والمشتريات والمخازن والمبيعات والتصنيع والموارد البشرية والرواتب ونقاط البيع والمشاريع والجودة والصيانة والأسطول وسير الموافقات. وتراكمت معها معرفة عميقة بكل صناعة: كيف يُسعَّر المنتج في التوزيع، وكيف تُحتسب كلفته في المصنع، وكيف تُغلق الحسابات الشهرية في مجموعة من عشر شركات. هذه المعرفة تُبنى مشروعاً بعد مشروع، وهي ما يفصل بين شريك يعرف النظام وشريك يعرف الصناعة.

ست سنوات على هذه القطاعات علّمتنا شيئاً واحداً يتكرر: الصعوبة الحقيقية في كل هذه المشاريع كانت في الهيكل. الشركة القابضة التي تضم شركة توزيع ومصنعاً وذراعاً عقارية وسلسلة متاجر تحتاج نظاماً واحداً تعمل فيه كل شركة بدفاترها وعملتها وسياساتها، ثم يقرأ مجلس الإدارة رقماً موحّداً يستطيع تتبّع تفاصيله حتى مستوى الفاتورة. هذا هو العمل الذي يتجنبه معظم الشركاء، وهو العمل الذي بنينا عليه سمعتنا: أطر تشغيل موحّدة تدير مبيعات بمئات ملايين الدولارات لآلاف الموظفين في مجموعات تضم عشرات الفروع والكيانات.

ومن هذا التراكم خرجت منتجات جاهزة للقطاعات التي تكرّرت فيها المشاريع. المنتج عندنا هو خبرة تنفيذ تكرّرت حتى صارت حلاً متكاملاً جاهزاً، ولهذا يُباع بثقة.

كيف تعمل الشبكة

سنارايز شبكة من شركات مستقلة، لكل منها ملكيتها وإدارتها ودفاترها، يجمعها معيار واحد ومؤسس واحد. الشركة في عُمان هي المقر والمحرّك التجاري، ومنها نخدم دول الخليج والمنطقة، والشركة في تركيا هي الأولى ومركز التطوير، والشركة في سوريا تبني البنية التحتية لاقتصاد يعود، ومنها خرجت ليڤانت هوست وورك لينك. كل شركة تملك نفسها وتدير نفسها وتسجّل أرقامها في دفاترها.

ما يجمعها هو طريقة العمل: نظام واحد نتقنه، ومعيار واحد في التنفيذ من التحليل إلى ما بعد الإطلاق، وفريق تطوير محترف ومتخصصو أودو معتمدون من داخل الشبكة، وقاعدة من الشركاء والمراجع هي قناة بيعنا الوحيدة. لم تدفع الشبكة منذ تأسيسها مقابل إعلان واحد؛ كل عميل جاء عبر شريك أو عبر عميل قبله.

لهذا فإن كل توسّع في الشبكة يبدأ من سؤالين: هل نستطيع أن نبيع في هذا السوق عبر ما بنيناه فعلاً؟ وهل فيه من يعرفه أفضل منا؟

لماذا العراق

يرتكز الاقتصاد العراقي على المجموعات التجارية. الشركة العراقية الكبيرة اليوم هي في الغالب شركة قابضة تجمع التجارة والاستيراد والمقاولات والعقار والتصنيع والتجزئة وخدمات المكتب الرئيسي، وتعمل في أكثر من محافظة، وتحاسب بالدينار والدولار في الدفتر نفسه. هذا هو بالضبط شكل المشاريع التي أمضينا ست سنوات نتقنها. أما العملتان في دفتر واحد فقد عملنا بهما في كل سوق دخلناه.

وما يراه فريق كودياتر في السوق أن كثيراً من هذه المجموعات تدير شركاتها على أنظمة منفصلة وجداول وأوراق، ويُجمع رقم المجموعة يدوياً في نهاية الشهر. هذا طلب قائم، وحجمه يكبر مع كل شركة تُضاف إلى المجموعة.

ثم إن العراق قريب. قريب في اللغة، فنحن ننفّذ وندرّب بالعربية منذ اليوم الأول. وقريب في الجغرافيا، فبين دمشق وبغداد أقل من ألف كيلومتر. وقريب في التاريخ: في أوروك، قبل خمسة آلاف عام، كُتبت أول سجلات محاسبية عرفها الإنسان. ندخل السوق الذي اخترع المحاسبة.

لماذا مع كودياتر

قاعدة الشبكة أن كل سوق يُخدَم بشركة تنتمي إليه، تعمل بمعاييره وأنظمته، ويقودها من يعرفه. لهذا كان الطريق إلى العراق شركة عراقية.

كودياتر تعمل في العراق منذ 2009. سبعة عشر عاماً من البرمجيات للشركات العراقية، وفريق يعرف كيف تُدار المجموعة العراقية فعلاً: كيف تُقسم الصلاحيات بين الشركات، وكيف يُسوّى الدولار مع الدينار في نهاية الشهر، وكيف يُدرَّب المحاسب في محافظة والمدير في أخرى على النظام نفسه.

ما تضيفه الشبكة هو العمق: ست سنوات من التنفيذ للشركات القابضة في FMCG والتجزئة والتصنيع والعقار والمنظمات، ومئات التطبيقات نُفّذت وبُنيت في مشاريع حقيقية، ومنهجية تبدأ بفهم هيكل المجموعة قبل اختيار التطبيقات، وتُدخل الشركات إلى النظام واحدة تلو الأخرى، وتبقى مع فريق المالية حتى أول إغلاق للحسابات الشهرية. وما تضيفه كودياتر هو ما لا يُستورد: معرفة السوق من داخله، وعلاقات بُنيت على مدى سبعة عشر عاماً، وفريق يعمل بتوقيت بغداد.

يقود كودياتر رئيسها التنفيذي عبدالله الإمام، الذي كان معلّمي لسنوات وصار اليوم شريكي في مهمة نتقاسمها: أن نبني البنية التحتية الرقمية التي تعمل عليها هذه المنطقة. واتفقنا على شيء واحد قبل كل شيء: أن يُخدَم العميل العراقي بمعيار الشبكة وبأيدٍ عراقية.

المحطة التالية

ما بدأ كطموح في عام 2020، يقف اليوم كواقع ملموس. أربع شركات في أربعة بلدان (عُمان، سوريا، تركيا، والعراق)، لكل منها هويتها المحلية، وتوحدها منهجية صارمة وحلول وُلدت من رحم التنفيذ. نحن ننمو عضوياً عبر الشركاء؛ فكل سوق جديد يُفتح بأيدٍ محلية تعرف خباياه، وكل شركة تنضم إلينا تبدأ مدعومة بثقل الشبكة كلها منذ يومها الأول.

مبدأنا الثابت: لا ننتظر الطلب لنبني الأساس، بل نؤسس البنية التحتية لتصنع هي وتيرة السوق. العراق هو البلد الرابع في هذه الخريطة، وأفضل فصول هذه الرحلة لم يُنجز بعد.