
المشاكل المستقبلية
لدي عادة اكتسبتها مع الوقت، ولم أنتبه أنها “طريقة” إلا مؤخراً عندما حاولت شرحها لأحد الأصدقاء. العادة بسيطة: قبل أن أفكر في حل أي مشكلة، أسأل نفسي سؤالاً واحداً: أي نوع من المشاكل هذه؟
قد يبدو السؤال غريباً، فالمشكلة مشكلة وتحتاج حلاً! لكن بعد سنوات من إدارة المشاريع والفرق، لاحظت أن أغلب ما كان يستهلكني لم يكن المشاكل نفسها، بل التعامل مع مشكلة من نوع معين وكأنها من نوع آخر.
أربعة أنواع
بالنسبة لي، أي مشكلة تقع في واحدة من أربع خانات:
مشكلة حالية. موجودة الآن، تخصني، وبيدي أن أفعل شيئاً تجاهها. هذه الخانة الوحيدة التي تستحق أن أصرف عليها وقتي وأعصابي. مشروع متأخر عن موعد التسليم؟ هذه مشكلتي الآن، لنجلس ونفكر.
مشكلة مستقبلية. لم تحدث بعد. قد تحدث وقد لا تحدث، وإن حدثت فغالباً بشكل مختلف عما أتخيله اليوم. ماذا لو ترك المبرمج الفلاني الفريق بعد ستة أشهر؟ سؤال مشروع، لكن الجواب هو استعداد معقول (توثيق، تدريب شخص ثانٍ) ثم أتركه. عندما يصبح حالياً سأتعامل معه.
مشكلة غير قابلة للحل. خارج سيطرتي بالكامل. انقطاع الكهرباء في البلد، قرار اتخذه عميل ولن يتراجع عنه، سعر صرف. هنا لا يوجد ما أفعله سوى التقبّل والتكيّف. محاولة “حلها” بالقلق لا تنتج شيئاً سوى الاستنزاف، وقد جرّبت هذا بما فيه الكفاية.
مشكلة الغير. تخص شخصاً آخر، حتى لو كان قريباً مني أو عضواً في فريقي. يمكنني أن أساعد إن طُلب مني، وأن أتعاطف، لكن حملها على كتفي كأنها مشكلتي لا يخدمه ولا يخدمني. وهذه بالمناسبة أصعب خانة على مدراء الفرق، لأن الحد الفاصل بين “المساعدة” و”الحمل عن الآخرين” يختفي بسهولة.
كيف أستخدمها عملياً؟
ببساطة، عندما أشعر بثقل مشكلة ما، أسأل ثلاثة أسئلة بالترتيب:
- هل هي موجودة الآن أم لاحقاً؟
- هل تخصني أنا؟
- هل أستطيع فعل شيء تجاهها؟
الأجوبة تضع المشكلة في خانتها، ولكل خانة تصرف واحد واضح. والمفاجأة التي تتكرر كل مرة: نسبة كبيرة مما يشغل بالي لا يقع في الخانة الأولى أصلاً.
المشاكل الهجينة
هل كل المشاكل تقع في خانة واحدة نظيفة؟ لا، وهنا تأتي الفائدة الحقيقية من التصنيف.
كثير من المشاكل تحمل أكثر من طبيعة. امتحان أو تسليم بعد شهر: مشكلة مستقبلية، لكن قرار البدء بالعمل اليوم مشكلة حالية. مشكلة زميل في الفريق: تخصه هو، لكن أثرها على تقدم المشروع يخصني أنا. قرار اتخذه العميل: غير قابل للحل، لكن ما سأفعله بعده قابل تماماً.
الخطأ الشائع أن نتعامل مع المشكلة الهجينة ككتلة واحدة، فإما نقلق منها كلها أو نتجاهلها كلها. الحل أن نفككها بسؤال واحد: أي جزء من هذه المشكلة يخصني الآن ويمكنني فعل شيء تجاهه؟ هذا الجزء وحده يدخل الخانة الأولى، والباقي يتوزع على الخانات الأخرى ويُعامَل بحسبها.
تحذير: التصنيف الخاطئ
للأمانة، هذه الطريقة لها وجه خطر. يمكن استخدامها للهروب بدل الوضوح، وقد وقعت في ذلك أكثر من مرة في الماضي:
- تصنيف مشكلة حالية على أنها “غير قابلة للحل” لأنني لا أريد التعب.
- تصنيف مشكلتي على أنها “مشكلة الغير” لأتهرب من المسؤولية.
- تصنيف مشكلة قريبة على أنها “مستقبلية” لأؤجلها.
الحماية الوحيدة التي وجدتها هي مراجعة التصنيفات من وقت لآخر، وبالأخص المشاكل التي وضعتها في الخانات المريحة، والسؤال بصدق: هل هي فعلاً هناك، أم أن وضعها هناك كان أسهل؟